ابن حزم

191

جوامع السيرة النبوية

وانهزمت هوازن ، وملك الأموال والعيال ، واستحر القتل في بنى مالك من ثقيف . فقتل منهم خاصة يومئذ سبعون رجلا ، في جملتهم رئيساهم : ذو الخمار ، وأخوه عثمان ، ابنا عبد اللّه بن ربيعة بن الحارث ، ولم يقتل من الأحلاف إلا رجلان ، لأن سيدهم قارب بن الأسود لما رأى أول الهزيمة أسند رايته إلى شجرة وفر بقومه . وهرب مالك بن عوف النصرى مع جماعة منهم ، فدخل الطائف مع ثقيف ، وانحازت طوائف من هوازن إلى أوطاس . وتوجه بنو غيرة من الأحلاف من ثقيف إلى نخلة ، فاتبعت طائفة من خيل المسلمين من توجه نحو نخلة ، وأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سمال بن عوف بن امرئ القيس من بنى سليم : دريد بن الصمة فقتله ، وقيل : إن قاتل دريد هو عبد اللّه بن قنيع بن أهبان ابن ثعلبة بن ربيعة . وفى هذه الغزوة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد انقضائها : « من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه » . وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى من اجتمع من هوازن بأوطاس ، أبا عامر الأشعري ، واسمه عبيد ، وهو عم أبى موسى الأشعري ، فقتل أبو عامر بسهم ، رماه سلمة بن دريد ، وأخذ أبو موسى الراية وشد على قاتل عمه فقتله . واستحر القتل في بنى نصر بن معاوية ؛ وقيل : رمى أبا عامر أخوان ، وهما : العلاء وأو في ابنا الحارث ، أصاب أحدهما قلبه ، والآخر ركبته ، ثم قتلهما أبو موسى . وقيل : بل قتل تسعة إخوة من المشركين يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام ، ثم يحمل عليه فيقتله ، ثم حمل عليه عاشرهم ، فقتل عاشرهم أبا عامر ، ثم أسلم ذلك العاشر بعد ذلك :